حيدر حب الله
311
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وتبسيطها ، وعدم الاعتراف بالحقّ ولا بنقاط الضعف ، في مقابل عدم السعي لتبرير خطأ الآخر ولا حمله على الأحسن ، ومع تضخيم خطئه وعدم الاعتراف له بعنصر إيجابي . . إنّ هذا الكيل بمكيالين هو الذي يشوّه اليوم صورة الدين والمؤسّسة الدينية والعاملين والحركيين الدينيين ، إنّنا بحاجة لطريقة مثل السيد الصدر الهادئة في النقد العلمي حتى للاتجاهات الإلحادية ، وأن لا يأخذنا الانفعال ، بل نخطّط بهدوء وبشكل علمي سليم ، إنها حرب ، وليس المهم فيها الصراخ والضجيج ، بقدر ما المهم فيها هو الإعداد والتخطيط . 4 - السعي لاستخدام المنطق البرهاني ، دون الدخول في المنطق السجالي الجدلي إلا عند الضرورة ؛ لأنّ المنطق البرهاني يقوّي بُنيتنا العلمية ، ويقدّمنا أصحاب مشاريع فكريّة حقيقية في الأمّة ، بدل المنطق الجدلي الذي يقدّمنا ردود أفعال غاضبة فقط . . إنّ الجمع بين النقد والبناء - كما فعل مثل السيد الصدر في اقتصادنا والأسس المنطقيّة - ضرورة كبيرة لنا اليوم . وفي هذا الإطار ، أشير إلى فشل منهج تقطيع النصوص والنقد ( الجُملي ) للفكر ، وهو منهج قزّمنا وحدّ من افقنا الفكري كثيراَ ، وحوّلنا إلى ما يشبه محاكم التفتيش في القرون الوسطى ، فصار كلّ همّنا أن نكشف عقيدة فلان ، ونستدرجه لنرى هل يقول بكذا أو لا ؟ فإذا انكشف مزّقنا صورته ، وأسقطناه في الحياة العامّة بأيّ وسيلة ممكنة ، حتى لو كانت غير نبيلة وغير شريفة في ذاتها . 5 - القيام بوضع سياسة ثقافيّة استراتيجية تتحمّل الرأي الآخر ، ولا تعيش التشنّج من الفكرة الغريبة والجديدة ، بقدر ما تعيش روح التأمّل فيها ، ثمّ نقدها على